السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المحترم جميع العلماء العاملين المخلصين لوجه الله لاسياما صاحب الفاضلة والسماحة مربى روحنا مدير معهد........ والال حفظهم الله فى الدارين آمين
وجميع مجالس أساتيذ ومدبري المعهد/المدرسة........ خصوصا ....... الذين سمعنا وأطعنا سمعا وطاعة
وفى هذه الفرصة النفيسة أقوم لديكم لاالقاء الكلمات الطيبات من الخطبة العربية . وقبل كل شيئ أقدم لكم من الأقوال أحث لنفسي ولكم أن نحمد الله و نشكرله فى مقابل أنواع نعمه ويكافى أكثر مزيده, كما وعد الله عباده فى كتابه العزيز : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم - لئن شكرتم لأزيدنكم وإن كفرتم إن عذابى لشديد - الأية - صدق الله . واعلم ان الشكر الى الله على جميع النعم فانواعه كثيرة بل لا تنحصربالعداد. و لكن لا يعلم الناس كيفية الشكر الا إن كان له العلوم الشرعية. فلذا أن طلب الشيئ الذي كان واسطة لأداء االواجبة فهو كذالك كان واجبا فى الحقيقة. كما هو المشهور من قوله صلى الله عليه وسلم, لأن عبادة عبد تتوقف صحيحته على غلمه بها, والا فلا عبرة بها عند الله , فلذا فلا شك عندنا أن طلب العلم خصوصا الذى تتعلق فيه الأحكام الشرعية كان عبادة عند الله وإن شاء الله سيثاب طالبها ويعاقب تاركها لقوله رسول لله صلى الله عليه وسلم.طلب العلم واجبة على كل مسلم . وكما عرفنا أن من ترك الواجب فهومن جملة العصاة عند الله كما أن مستوفيه من امتاثله فهو موطع عنده, و هذا الحديث دليل أن طلب العلم فهو أول ما أوجبه الله على عباده ما مادما متمكنا, وفسرذلك الحديث السريف بعض المحدثين ,أن وجوب طلب العلم إنما هومتوقف على العلوم الشرعية لكون لفظ “ العلم “ فى هذا الحديث معرفة بال التعريف.وهذا دليل صريح أن غيرها من سائر العلوم الدنيوية فلا وجوب عليناعلى طلبها بمعنى لا اثم بل ولا
عقاب علينا وان نستحق العقوبة التى هى الجهل فى المسألة الدنيوية بتركها.وذاك لأن خير الناس ونجاتهم من الدنيا الى الأخرة لا يتعلق بالعلوم الدنيوية. وأما العلوم الدينية ففيها أثر ظاهر في قطع خير الناس وشره . لانه يتعلق بالعبادة لقوله صلى الله عليه وسلم: “ من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين “ ويفهم من قوله صلى الله عليه وسلم أن من طلب العلوم الشريعة فهو دليل على ارادة أى مشيئة الله به على سبيل الخير لأنه إستدل بما علم به على جميع أموره, فكان ممن نجى من الدارين, أمامن لم يرد الله به خيرا فجعله سئووما و كسلانا فى قلبه حتى لا ينحض بباله للتعم فصار جاهلا طول غمره وحياته : أيها الحاضرون فى الله
عرفنا أن طلب العلم الشرعى هو من أعمال المحمودة التى لم تزل اهلها من الخيرات والبركات من الله عز وجل, لكن ينبغي لطالب العلم ان ينظم نيته قبل ان يتعلمها, لأنه متى لم تتنظم نيته فكان من طابة خسار. وأما أول ما ينبغى التقديم لطلبة العلم. الأول: أن يكون خالصا ومخلصاة لوجه الله لا غيرمن سائر عرضات الدنيا و لأن من طلب العلم بقصد ازالة الجهل ولمرضاة الله كان عبادة عند الله وصار وسيلة النجاة له يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى بقلب سليم .وأما من طلب العلم لا لوجه الله بل لقصد الدنيوية أى من مقاصد التى لاتتعلق بالعبادة فلا عبادة فيه ولا يثاب له بل كان عاصيا عند الله ويستحق العقاب لسوء قصده فيه لقوله صلى الله عليه وسلم من طلب العلم ممايبتغى به وجه الله تعالى لا يطلبه الا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة اى ريحه وهذا الذى خافه الرسول حيث داعى اللهم اني أعوذ بك من علم لا ينفع وهذاالمخوف عنه الرسول لقد وقع الان كثيرا من المسلمين وهم يطلبون ويتسابقون فى طلب العلم لكن لا لوجه الله بل لقصدالدنيوية من الفاخرة والخيلاء حتى كانوا هم حتى يستطرقوا فى نيل العلوم الدنيوية بطريق من الطرق التى منعتها الشرعية كمثل الرشوة والخدوعة وغير ذلك من الأفعال المحرمة.ويتركون العلوم الشرعية حتى يظهر منهم الجهل فيها ولا يعلمون كيفية العبادة والتقرب الى الله, بل كانوا يقولون :إن العلوم الشرعية ليست لا ئقة بأزماننا الأن حتى كان وجود العلماءكعدمهم. لأنهم لا يجعلونهم قدوة , فصار أحوالهم كاأحوال البهائم لاسياما فى هذا الزمان, لان الشبان المسلمين لا يتعلمون فى المدرسة الدينية بل يتعلمون فى المدرسة الحكومية . وهذه الواقعة موافقة لقوله صلى الله عليه وسلم “لولا العلماء لكان الناس كالبهائم” وهذ الحديث دليل أن الأحكام الشرعية التى يفرق بها المرء بين الحرام والحلال و بين الحق والباطل وذبك أنما جائت من العلماء فلذا أقر أى إعترف رسول الله صلى الله عليه سلم بقوله “العلماء ورسة الأنبياء” وقد عرفنا أن الأنبياء يرشدون أمتهم الى سبيل الحق وكذلك العلماء هم يرشدون قومهم الى الطريق الذى فيه رضا الله كما فعل الأنبياء أمتهم و علم أن من علامات القيامة هى أن يرفع الله العلم من عباده او أقبض العلماء واحدا بعد واحد وهذه العلامة لقد ظهرت كثيرا لاسياما فى الأيام التقدمى لأن موت العلماء لا يقوم مقامه أحد من الأبدلاء. الثاني: يطفئ الله نشاط المسلمين فى طلب العلوم يلتمس بها رضا الله حتى كانت الجهال من الشرعية عامة على جميع أقطار البلدان : أيها الأصدقاء رحمكم الله
لقد كثرت ادلة من القرأن أو من احاديث رسول لله صلى الله عليه وسلم التي فضل الله عباده العالمين على سائر عباده الجهال .و منه قوله تعالى “يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين اولوا العلم درجات” ومن قول رسوله. فضل العلماء على العابد كفضلي على ادنى رجل من أمتي” وأيضا: أن العالم خير عند الله من الجاهل العابد ولوكان فاسقا وغير ذلك من سائر الأدلة الصحيصة التى كلها تشعرنا أن وجوب طلب العلم أهم من غيره من سائر ألافعال الناس حتى العبادة لأن العبادة كلها متعلقة بعلوم فاعلها بين الصحة وعدمها كما قال ابن رسلان “وكل من بغيرعلم يعمل أعماله مردودة لا تقبل” واعلم أن خسران الجهل من علوم الشرعية ليست فى هذه الدنيا فقط بل يتعترى تلك الخسران الى دار الأخرة . ولذلك فعلى الأباء والأمهات تعليم الأولادهم منذ صغاره الى كباره بعلوم الشرعية لئلا يكونوا جاهلين فيها فى كبارهم ,لأنه ان كانوا جاهلين فارتكبوا اثماعلى جهلهم كانت الأباء والأمهات متكفلين على اثمهم لعدوانهم فى تربيتهم .ولذلك ينبغي أن تعلموا أن أولادكم أمانة من ربكم فمن يضبع الأمانة فهو خائن عند الله. وأما الخيانة فهى من الكبائر. ولذلك فلا تتركوهم جاهلين وعلموهم بالعلوم الشرعية . فان لم تستطعوا بتعليمهم فلتفوضوا لمن له أهل في التعليم . لئلا تكونوا كافلين على جهلهم : أيها الحاضرون فى الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “اذا مات ابن أدم انقطع عمله الا من ثلاث عمل جارية وولد صالح يدعو له وعلوم ينتفع بها” ويفهم من هذا الحديث أن من مات وليس له ولدأوكان له ولد ولم يكن من الصالحين فكانه لا ولدله وبقى فى قبره بلا ناصر الى يوم القيامة بخلاف من له ولد صالح فاذا مات أبواه كان تلك الولد يدعو لهما وكان لهما ناصرا.وأنتم عارفون أن الاولاد الصلحاء لا توجد الا ان كانوا فقيهين فى الشرعية والفقيه فيها لا يمكن الا ان كانت الأباء او الأمهات يعلمونهم او أمروهم بالتعليم الى من كان أهلا لذلك, ولا تكونوا نادمين بتركهم جاهلين , وعلموا أولادكم حتى يكونوا فقيهين ولا تجعلوهم أسبابا لهلاككم يوم القيامة ولكن اجعلوهم أسبابا لقرة أعيونكم حينما لقيتم ربكم فيه لأنكم مسألون عنهم . كما فى الحديث كلكم راع وكلكم مسألون عن رئيته . وأما الأباء مع الأمهات فهم راعون عن أولادهم”
ايهاالحاضرون من فضلكم الله
أقول بقولى هذا. ان كان الصواب انما جاءتلك الصواب من الله عز وجل. وان كان الخطأ فالمرجو منكم العفو. أخير